حيدر حب الله
139
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وما أدّعيه هنا في هذا التنويع في ألسنة الآيات قد يعدّ - لو قبل به شخصٌ - مفتاحاً أساسيّاً في فهم النصّ القرآني من وجهة نظري المتواضعة ، ويجب دراسته بالكثير من التوقّف ، وليس هو بدعاً من القول ، فقد انتبه إليه بعض علماء الانسداد الأصولي - كالميرزا القمّي - في مجال الخطابات فقط مثل : ( يا أيّها الذين آمنوا ) ، ولم يعمّموه لمجال أوسع كمجال الضمائر ونحوها . ثانياً : لو تغاضينا عن هذه المشكلة المتقدّمة ، فإنّ الآية لا تريد أن تقول بأنّ كلّ حقّ فإنّ الأكثرية ضدّه ، كيف وأصل الإيمان بوجود الله ظلّ مؤيَّداً برأي أكثرية البشر عبر التاريخ ، ومنكرو أصل وجود الله هم الأقليّة القليلة دوماً ، وكثير من الأمور الحقّة يرضى بها الناس ولا يكرهونها أبداً من أساسيات العقل العملي والضمير وغير ذلك . بل مراد الآية أنّنا لو حسبنا الظروف في مجمل ما هو حقّ ، فسوف نجد أنّ الناس بطبيعتها تميل لمصالحها ، ويثقل الحقُّ عليها ، لا أنّ كلّ حقّ إذن فأغلبية الناس ضدّه . هذا إذا جعلنا الألف واللام في ( أكثرهم للحق ) للجنس ، أي مطلق الحقّ ، لا للعهد ، أيّ الحق الذي هو القرآن ، أمّا لو أخذنا الحقّ هنا للعهد بمعنى القرآن فستختلف النتائج ( ولن يكون معنى - على تقدير إرادة معنى القرآن من الحقّ - لنقد الديمقراطية بهذه الآية ، إذا فسّرنا الديمقراطية بتداول السلطة على أساس الانتخاب ، لا ما إذا فسّرناها بالاستفتاء على أصل حاكميّة أو صحّة الشريعة الإسلامية للحكم في مقابل عدم الاختيار ، فأرجو التأمّل في هذه النقطة ) . وبعبارة ثانية : الآية تفيد أنّه : ليس كلّ ما تراه الأكثرية وتميل إليه هو حقٌّ ، لا أنّها تريد أن تقول : كلّ ما تراه الأكثريّة وتميل إليه فهو باطل ، فليلاحظ جيداً .